العلامة الحلي

89

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فإن لم يكن وارثا كما إذا كان عبدا أو مسلما وهي ذمّيّة عندهم « 1 » ، لم يكمل مهر المثل ، ولم يعتبر هذا النقصان من الثّلث ، وإنّما جعل ذلك وصيّة في حقّ الوارث ، ولم يجعل وصيّة في الاعتبار من الثّلث ؛ لأنّ المريض إنّما يمنع من تفويت ما عنده ، وهذا ليس بتفويت ، وإنّما هو امتناع من الاكتساب ، ولأنّ المنع فيما يتوهّم بقاؤه للوارث وانتفاعه به ، والبضع ليس كذلك . وقال بعض الشافعيّة : يعتبر من الثّلث ، وفرّق بينه وبين ما إذا آجر [ نفسه ] « 2 » بأقلّ من أجرة المثل حيث لا يعتبر من الثّلث ، مع أنّ كلّ واحد منهما لا يبقى للورثة بوجهين : أحدهما : أنّ النكاح من غير ذكر المهر يقتضي مهر المثل ، فإذا قال الوليّ : زوّجتها ، وذكر ما دون مهر المثل ، فكأنّه أسقط العوض بعد وجوبه ، فكان كالإبراء ، وأمّا الإجارة فإنّها لا تنعقد من غير ذكر العوض . الثاني : أنّ المحاباة في المهر تلحق نوع عار بالورثة ، فأثبت لهم ولاية الدفع ، بخلاف المحاباة في الإجارة « 3 » . مسألة 355 : لو كان له جارية قيمتها ثلث التركة فأعتقها ثمّ تزوّجها على ثلث آخر ودخل ، سقط المسمّى ، وإلّا دار ؛ لأنّ ثبوته يستدعي صحّة النكاح المتوقّف على صحّة عتق جميع الجارية ، المتوقّف على بطلان المسمّى ، ليخرج من الثّلث ، بل يثبت مهر المثل وإن كان أكثر من المسمّى ،

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 53 ، روضة الطالبين 5 : 127 . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « سنة » . والمثبت كما في المصدر . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 54 ، روضة الطالبين 5 : 128 .